السيد محمد الصدر
232
ما وراء الفقه
وعرفنا أن هذا الاحتياط المزعوم ليس بصحيح ، لأنه يريد به غير القرعة . وهو غير معقول في المورد . الشرط السابع : أن يكون كلا الحقين أو الحقوق مطالبا بها . وهذا لا يرجع إلى الشرط الثالث الذي ذكرناه من وجود المنازعة بين طرفين وإن شابهه تقريبا . إذ مع وجود النزاع قد لا تحصل المطالبة ، بل يمكن لأحدهما التنازل عن حقه . وبتعبير آخر : إن التنازع قد يكون عمليا وهو يعينه شرط المطالبة بالحق . وقد يكون نظريا يعني في عائدية الملكية بغض النظر عن المطالبة الفعلية . لا لمجرد معرفة العائدية بحسب الحكم الشرعي . وإن لم تكن هناك قاعدة أخرى للتعيين . فهذه جملة الشروط المحتملة للقرعة . وأود الآن الالتفات باختصار إلى مضمون معين ورد في بعض فقرات الأخبار كقوله في رواية سابقه : أليس ورد أنه يخرج سهم المحق . وأنه ليس من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه ثم اقترعوا إلَّا خرج سهم المحق . وقوله في رواية أخرى : وأي حكم في الملتبس أثبت من القرعة أليس هو التفويض إلى اللَّه جلّ ذكره . فهنا مرحلتان : المرحلة الأولى : إن في إيجاد القرعة تفويضا إلى اللَّه سبحانه في الحكم بين الخصمين . وهو التفويض إلى حكم اللَّه لأنّه جلّ جلاله قد حكم بوجوب القرعة . وهذا التفويض على غرار التفويض لكل حكم شرعي . وهو مفروض الوجود في نفس أي مسلم وملازم مع الإيمان لا محالة . المرحلة الثانية : إن في إيجاد القرعة تفويضا إلى اللَّه سبحانه في الحكم بين الخصمين . بمعنى أنه تعالى هو الذي سوف يدلنا على الحقين ويميز بينهما فعلا ، بتسبيب القرعة نفسها . وهو قوله ( إلَّا خرج سهم المحق ) يعني